الجمعة، 29 أغسطس 2014

رأي محمد البشير الإبراهيمي بصلاح الدين الأيوبي

لو أنّ صلاح الدين يوسف بن أيّوب كان مصلحاً اجتماعيًّا أو دينيًّا مع ما تهيّأ له من القيمة الحربيّة, لما نقل حالة الأزهر من مذهب واحد إلى مذاهب أربعة، بل كان ينقله من ذلك المذهب الواحد الفرعي إلى أصل الأصول وهو الكتاب والسنّة، ولو فعل لأراح المسلمين من شرور الخلافات المذهبيّة، ولوجد جميع ملابساته أعوانا له على ذلك، لأنّ مصر كانت بمكان صلاح الدين فيها هي كلّ شيء، وقد سئمت من المذهب الشيعي لغموضه وتناقضه، ولما تكشّف عنه الحاكم من سوءات، ولأنّ بغداد كانت مشغولة بنفسها عن نفسها، ولأنّ الشام وعواصمها كانت مغمورة بالحملات الصليبيّة، ولأنّ الأندلس والمغرب لم يتغلغل فيهما التعصّب المذهبي كما تغلغل في الشرق، فلو أنّ صلاح الدين ضرب الضربة القاضية ورجع بالناس إلى المذهب الجامع ثمّ جاءت انتصاراته المدهشة على الصليبيّين لأصبح بذلك صاحب مذهب متّبع في الإسلام، ولكنّه -عفا الله عنه- لم يكن رجل هذا الميدان فلم يزد على أن وسّع التكيّة للقعدة، وشيّد الضريح للفكر، وأبعد القافلة عن صراط السنة السوي، ومكّن للخلاف، وأنقذ الأزهر من شيعة ليسلّط عليه شيعاً، ويا ليت كاتبه ووزيره (القاضي الفاضل) المفتون بالتجنيسات والمزاوجات والمطابقات أشار عليه بما يشبه مذهبه في الأدب، وهو أن ينقل الأزهر من الباطنيّة إلى الظاهريّة!".اهـ
 "وظيفة علماء الدين"  [ط.دار الصميعي/عناية عبد الإله الشايع].

الثلاثاء، 26 أغسطس 2014

قصة رافضي يسب الصحابة



في البداية والنهاية ( 13/310) للحافظ ابن كثير - رحمه الله - قال : ( وفي يوم الخميس سابع عشرة أول النهار وجد رجل بالجامع الأموي اسمه محمود بن إبراهيم الشيرازي ، وهو يسب الشيخين ويصرح بلعنهما ، فرفع إلى القاضي المالكي قاضي القضاة جمال المسلاتي ، فاستتابه عن ذلك وأحضر الضراب ، فأول ضربة قال : لا إله إلا الله ، علي ولي الله ،  ولما ضربه الثانية ، لعن أبا بكر وعمر ، فالتهمه العامة وأوسعوه ضرباً مبرحاً فجعل القاضي يستكفهم عنه فلم يستطع ذلك ، فجعل الرافضي يسب ويلعن الصحابة وقال : كانوا على الضلال ، فعند ذلك حمل إلى نائب السلطنة وشهد عليه قوله بأنهم كانوا على الضلالة ، فعند ذلك حكم عليه القاضي بإراقة دمه ، فأخذ إلى ظاهر البلد فضربت عنقه وأحرقته العامة قبحه الله ) .

الثلاثاء، 29 يوليو 2014

الرد على شبهة الأشاعرة : نزول الله و كروية الأرض


الديوبندية


الديوبندية مدرسة فكرية عميقة الجذور، طبعت كلَّ خريج منها بطابعها العلمي الخاص؛ حتى أصبح ينسب إليها كثير من فقهاء المذهب الحنفي.

فالديوبندية طائفة من الحنفية توجد في شبه القارة الهندية وغيرها، يسلكون مسلك جامعة "ديوبند" وينتمون إليها، وذلك تمييزاً لهم عن إخوانهم "البريلوية" إحدى طائفتي الحنفية أيضا، الذين ينتمون إلى إمام البدعة أحمد رضا خان البريلوي، الذي ولد بمدينة "بريلي" إحدى مدن ولاية أوترابراديش بالهند عام 1272 هـ ومات في 1340هـ. و"ديوبند" هي بلدة في ولاية أوترا براديش، اكتسبت شهرتها من أجل الجامعة الإسلامية الشهيرة "دار العلوم" التي تأسست فيها عام 1283هـ، ... وكان الهدف الأساسي من إنشاء هذه الجامعة هو تأييد المذهب الحنفي ونشره وإخضاع السنة النبوية وتطويعها للفقه الحنفي. (1)

الفرق بين أجمع العلماء واتفق العلماء


سئل الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله  ما الفرق بين أجمع العلماء واتفق العلماء؟ فأجاب: لا فرق بينهما, لكن هناك فرق بين (اتفاق) و (وفاق) مثل: قاله أحمد وفاقاً للثلاثة, فالوفاق هو قول الأئمة الأربعة, وهو يختلف عن الاتفاق.
ومن الأخطاء العصرية عند المتأخرين أننا نطلق على اتفاق ثلاثة من الأئمة الأربعة بأنه قول جمهور العلماء, هذا غير صحيح فهؤلاء ثلاثة رجال من علماء الإسلام, والمقصود بجمهور العلماء هم الصحابة والفقهاء السبعة وأهل الاجتهاد كأبي ثور وأبي إسحاق ونحوهم من المجتهدين, ولذا من الأخطاء نسبة بعض الأقوال للجمهور وهي إنما تعني ثلاثة من الأئمة الأربعة كقولهم أن الزوجة لا يجب عليها طاعة زوجها بأنه قول الجمهور, أو عدم كفر تارك الصلاة وأنه قول الجمهور ويقصدون بهم الأئمة الأربعة لكننا نحن نحكي إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة وممن حكى إجماع الصحابة عبدالله بن شقيق وأبوأيوب السختياني ومحمد بن نصر وإسحاق بن راهوية, بل ذهبت طائفة من الصحابة إلى أن ترك صلاة واحدة كفر, والمهم أن الذي يريد أن ينقل قول الجمهور ينظر إلى المصنفات كمصنف أبي شيبة وأقوال التابعين ونحوهم هذا هو قول الجمهور, لا كما هو مشتهر عند المتأخرين بأنهم الأغلب من الأئمة الأربعة ولذا بعضهم يتهيب أن يخالف الجمهور, والجمهور قد يكونون أربعة أو ثلاثة من الأئمة الأربعة, ومن ذلك قولهم أنه لا وضوء من لحم الإبل وأن هذا قول الجمهور وهذا غير صحيح هذا قول الأئمة الأربعة إلا أحمد, ونسبة هذا القول إلى الخلفاء الراشدين غلط محض, وإنما قول الخلفاء ترك الوضوء مما مست النار.

الجمعة، 18 يوليو 2014

شبهة؛ من كفر مسلماً فقد كفر


سُئل الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن أبو بطين رحمه الله وعفا عنه عن الذي يُروى؛ "من كفر مسلماً فقد كفر"؟

* * *
فأجاب عفا الله عنه:

لا أصل لهذا اللفظ فيما نعلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، وانما الحديث المعروف: (من قال لأخيه؛ يا كافر، فقد باء بها أحدهما).

ومن كفر إنساناً أو فسقه أو نفقه متأولاً غضباً لله تعالى؛ فيرجى العفو عنه، كما قال عمر رضي الله عنه في شأن حاطب بن أبي بلتعة؛ أنه منافق، وكذا جرى مع غيره من الصحابة وغيرهم.

الخميس، 5 يونيو 2014

ساعة الجمعة


سئل الشيخ سليمان بن ناصر العلوان  عن ساعة الجمعة؟ فأجاب: ساعة الجمعة فيها 40 قولا وكثير منها  متداخل:
قيل: ما بين دخول الإمام لخطبة الجمعة إلى أن يفرغ من الصلاة, وهذا جاء في صحيح مسلم وهو خبر أعله غير واحد من الحفاظ كالإمام أحمد والدارقطني وابن القيم في الزاد وغيرهم أعلوه بالإرسال.
وقيل: من بعد عصر الجمعة إلى غروب الشمس.
وقيل: في كل يوم الجمعة ليجتهد الناس في الدعاء والتحري لئلا يترك الناس وقتا دون وقت, وقال بعضهم هي كليلة القدر أخفى الله تعالى وقتها ليجتهد الناس, وجاء في الصحيحين "إن في الجمعة لساعة لا يوافقها عبد مسلم يسال الله خيرا إلا أعطاه"
وقد روى سعيد بن منصور عن أبي سلمة بن عبدالرحمن قال: اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتفرقوا ولم يختلفوا بأن ساعة الجمعة هي آخر ساعة من الجمعة.
والأحاديث المرفوعة في هذا معلولة, وعلى هذا تطلب ساعة الجمعة في كل اليوم ولكن أرجاها آخر ساعة من الجمعة.
والساعة عند السلف قريبة من ساعاتنا ويدل على هذا الحديث الوارد "من خرج في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة ومن خرج في الساعة الثانية ..." الحديث, وهذا يعني أنها تقريبا خمس ساعات وهذا قريب من ساعاتنا وإن كان فيه تفاوت فهو يسير, والإنسان يجتهد من بعد العصر إلى غروب الشمس.
ويحرص العبد على الدعوات العامة ويدعو للمسلمين والمسلمات ويدعو بنصرة هذا الدين, فهي ساعة يُعطى فيها كل ما سأله.

الجمعة، 30 مايو 2014

الآثار المروية في مساوئ الصحابة رضي الله عنهم



قال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان حفظه الله وفك أسره 
 
ومـا جـاء مـن الآثار المروية في مساويهم فهي على ثلاث مراتب :
أولها : ما هو كذب محض لا يروى ولا يعرف إلا من روايـة أبي مخنف لوط بن يحيى الـرافضي الكذاب ([1]) أو سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب ( الردة والفتوح ) وهو ليس بشيء عند أهل الحديث ([2]) أو الواقدي المتروك  ([3]) أو غيرهم  ممن لا يعتمد عليهم ولا على مروياتهم وهـم عمدة خصوم الصحابة - رضي الله عنهم - في نقل المساوي والمثالب والوقائع الملفقة وما كان أهل الحديث ونقاده وجهابذة الجرح والتعديل يعتمدون على واحد منهم لعدم ضبطهم وكثرة كذبهم .
ثانيها : ما صح سنده ، وله محمل حسن ، فيجب حمله عليه إحساناً للظن بهم ، فهم أحق الناس بهذا وأولاهم بحمل ألفاظهم وأفعالهم على أحسن مقصد وأنبل عمل ، ومن أبت نفسه الخير، وحرمت سلامة القصد ووثب على مقاصد وألفاظ أئمة الدين ، وجعل من المحتمل زلة ، ومن الظن جرحاً ؛ فقد عظم ظلمه وغلب جهله وناله من الحرمان ما نال أمثاله من مرضى القلوب .

الأربعاء، 28 مايو 2014

العدل من كلام ابن تيمية



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ((المنهاج)) (5/ 127): ((والعدل مما اتفق أهل الأرض على مدحه ومحبته والثناء على أهله ومحبتهم، والظلم مما اتفقوا على بغضه وذمه وتقبيحه وذم أهله وبغضهم)).
 وقال: ((العدل محمود محبوب باتفاق أهل الأرض، وهو حبوب في النفوس، مركوز حبه في القلوب، تحبه القلوب وتحمده، وهو من المعروف الذي تعرفه القلوب، والظلم من المنكر الذي تنكره القلوب فتبغضه وتذمه، والله تعالى أرسل الرسل ليقوم الناس بالقسط، قال الله تعالى: ) لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( [الحديد: 25])).

الأحد، 25 مايو 2014

يحفظ القرآن ثم ..ينساه



من موقع الإسلام سؤال و جواب : حكم من ” نسي” القرآن
 الحمد لله
أولاً:
لا ينبغي للمسلم أن يقول ” نسيتُ ” فيما ضاع من ذاكرته في حفظه للقرآن ، بل ” أُنسيتُ ” أو ” نُسِّيت ” .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مسعود قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( بِئْسَمَا لأَحَدِهِمْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، اسْتَذْكِرُوا الْقُرْآنَ ، فَلَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا مِنْ صُدُورِ الرِّجَالِ مِنَ النَّعَمِ بِعُقُلِهَا ) . رواه البخاري ( 4744) ومسلم ( 790 ) .
وفي لفظ لمسلم : ( لاَ يَقُلْ أَحَدُكُمْ نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ بَلْ هُوَ نُسِّيَ ) .
وهو الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم .
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَسْتَمِعُ قِرَاءَةَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَالَ : ( رَحِمَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةً كُنْتُ أُنْسِيتُهَا ) . رواه البخاري ( 4751) ومسلم ( 788 ) .
قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – :
قوله في آخر الحديث : ( بل هو نُسِّي ) ، وهذا اللفظ رويناه مشدَّدًا مبنيًّا لما لم يسم فاعله ، وقد سمعناه من بعض من لقيناه بالتخفيف ، وبه ضُبِط عن أبي بحر ، والتشديد لغيره ، ولكل منهما وجهٌ صحيح ، فعلى التشديد يكون معناه : أنه عوقب بتكثير النسيان عليه ؛ لما تمادى في التفريط ، وعلى التخفيف يكون معناه : تُرِك غير مُلْتَفَتٍ إليه ، ولا مُعْتَنىً به ، ولا مرحوم ، كما قال الله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) ؛ أي : تركهم في العذاب ، أو تركهم من الرحمة  .
” المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 2 / 419 ) .

ثانياً:
وقد اختلف العلماء في حكم نسيان القرآن ممن كان حفظه ، وقد ذهب طائفة من الشافعية إلى أنه من الكبائر ! وقال بعضهم إنه من الذنوب .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – :
فإن نسيان القرآن من الذنوب .
” مجموع الفتاوى ” ( 13 / 423 ) .
وقال الشيخ زكريا الأنصاري – رحمه الله – :
( ونسيانه كبيرة ) , وكذا نسيان شيء منه ؛ لخبر ( عُرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أر ذنبا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها ) ، وخبر ( من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله عز وجل يوم القيامة أجذم ) رواهما أبو داود ) ا.هـ .
وفي حاشية ” الرملي ” عليه :
قوله : ( ونسيانه كبيرة ) موضعه إذا كان نسيانه تهاوناً وتكاسلاً .
” أسنى المطالب ” ( 1 / 64 ) .
والأظهر أن نسيان القرآن : ليس كبيرة ، بل ولا ذنبا، ولكنه مصيبة ، أو عقوبة ، والغالب أن يكون هذا بسبب إعراضه عن العمل به ، وعدم تعاهده ، وقد أمِر بكلا الأمرين ، فلما لم يستجب للأمر عوقب بما فيه سلب لخيرٍ عظيم ، وقد يكون نسيانه له بسبب معاصٍ وذنوب ، فيأثم عليها ، ويعاقب بسلب القرآن منه ، وأما إن كان نسيانه لما حفِظَ بسبب ضعفٍ في ذاكرته : فلا شيء عليه ، لكن عليه المداومة على تنشيطها بكثرة القراءة ، وبالقيام بما يحفظ ؛ فإنه من أعظم السبل للبقاء على ما يحفظ .
1. من قال إن نسيان القرآن مصيبة :
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
وأخرج أبو عبيد من طريق الضحاك بن مزاحم موقوفاً قال : ” ما مِن أحد تعلم القرآن ثم نسيه إلا بذنب أحدثه ؛ لأن الله يقول : ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) ، ونسيان القرآن من أعظم المصائب .
” فتح الباري ” ( 9 / 86 ) .
2. من قال إنه عقوبة :
قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله – :
قال أبو العباس القرطبي – رحمه الله – :
مَن جمع القرآن : فقد علت رتبته ، ومرتبته ، وشرف في نفسه ، وقومه شرفاً عظيماً ، وكيف لا يكون ذلك و ” من حفظ القرآن فكأنما أدرجت النبوة بين كتفيه ” [ قاله عبد الله بن عمرو بن العاص ، وانظر " السلسلة الضعيفة " ( 5118 ) ]، وقد صار ممن يقال فيه : ” هو مِن أهلِ الله تعالى وخاصته ” [ رواه ابن ماجه ( 215) وهو صحيح ] ، وإذا كان كذلك : فمِن المناسب تغليظ العقوبة على من أخلَّ بمزيته الدينية ، ومؤاخذته بما لا يؤاخذ به غيره ، كما قال تعالى : ( يا نساء النبي من يأتِ منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ) ؛ لاسيما إذا كان ذلك الذنب مما يحط تلك المزية ويسقطها ؛ لترك معاهدة القرآن المؤدي به إلى الرجوع إلى الجهالة .
” المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ” ( 2 / 419 ) .

وبكل حال : فهي مصيبة أو عقوبة ، لكن لا نجزم بالإثم لمجرد النسيان .
قال علماء اللجنة الدائمة :
فلا يليق بالحافظ له أن يغفل عن تلاوته ، ولا أن يفرط في تعاهده ، بل ينبغي أن يتخذ لنفسه منه ورداً يوميّاً يساعده على ضبطه ، ويحول دون نسيانه ؛ رجاء الأجر ، والاستفادة من أحكامه ، عقيدة ، وعملاً ، ولكن مَن حفظ شيئاً مِن القرآن ثم نسيه عن شغل ، أو غفلة : ليس بآثم ، وما ورد من الوعيد في نسيان ما قد حفظ : لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
الشيخ عبد العزيز بن باز ، الشيخ عبد الرزاق عفيفي ، الشيخ عبد الله بن غديان ، الشيخ عبد الله بن قعود .
” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 4 / 99 ) .
 والظاهر أن من قال إن نسيان القرآن من الذنوب ، أو الكبائر : قد استدل بحديثين وردا في ذلك – كما نقلناه عن زكريا الأنصاري – ، لكن كلا الحديثين لا يصحان ، فلا يصلح الاستدلال بهما .
1. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عُرِضَتْ عَلَيَّ أُجُورُ أُمَّتِي حَتَّى الْقَذَاةُ يُخْرِجُهَا الرَّجُلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَعُرِضَتْ عَلَيَّ ذُنُوبُ أُمَّتِي فَلَمْ أَرَ ذَنْبًا أَعْظَمَ مِنْ سُورَةٍ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ آيَةٍ أُوتِيَهَا رَجُلٌ ثُمَّ نَسِيَهَا ) .
رواه الترمذي ( 2916 ) وضعفه ، ونقل عن البخاري استغرابه ، وأبو داود ( 461 ) ، وضعفه الألباني في ” ضعيف الترمذي ” .
2. عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ثُمَّ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ ) .
رواه أبو داود ( 1474 ) وضعفه الألباني في ” ضعيف أبي داود ” .
والظاهر أن من قال إن النسيان كبيرة ، أو أنه ذنب : لم يرِد ما يكون بسبب ضعف الذاكرة ، بل ما كان النسيان بسبب التهاون ، والكسل ، كما صرَّح به الرملي الشافعي .
سئل الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين – رحمه الله – :
نحن طلاب العلم نحفظ الكثير من الآيات على سبيل الاستشهاد ، وفي نهاية العام نكون قد نسينا الكثير منها ، فهل ندخل في حكم من يعذبون بسبب نسيان ما حفظوه ؟ .
فأجاب :
نسيان القرآن له سببان :
الأول : ما تقتضيه الطبيعة .
والثاني : الإعراض عن القرآن ، وعدم المبالاة به .
فالأول : لا يأثم به الإنسان ، ولا يعاقب عليه ، فقد وقع من رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى بالناس ، ونسي آية ، فلما انصرف ذكَّره بها أبيّ بن كعب ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ( هلا كنت ذكرتنيها ) ، وسمع رسول الله قارئاً يقرأ ، فقال : ( يرحم الله فلاناً فقد ذكرني آية كنت أنسيتها ) .
وهذا يدل على أن النسيان الذي يكون بمقتضى الطبيعة : ليس فيه لوم على الإنسان .
أما ما سببه الإعراض ، وعدم المبالاة : فهذا قد يأثم به ، وبعض الناس يكيد له الشيطان ، ويوسوس له أن لا يحفظ القرآن لئلا ينساه ويقع في الإثم ! والله سبحانه وتعالى يقول : ( فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً ) النساء/ 76 ، فليحفظ الإنسان القرآن ؛ لأنه خير ، وليؤمل عدم النسيان ، والله سبحانه عند ظن عبده به .
” كتاب العلم ” ( 96 ، 97 ) .