الجمعة، 3 أغسطس 2012

أضـغـَـاثُ أقــلام ..!



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



أضـغـَـاثُ أقــلام ..!


الكُلُّ يَسْعَى اليَومَ فِي إرْضَائِي
لُـغــزٌ أنَــا مُتَلَثِّـمُ الإِيـحَـاءِ

أُحْجِـيَّـة ٌفِي بِئْرِ ضَادٍ أُلقِيَتْ
رُسِمَتْ طَلاسِمُهَا بِكُلِّ دَهَاءِ

مَن ذَا سَيَغْرُفُنِي وَيُرسِلُ دَلْوَهُ؟!
أَلْقَوا عَلَى وجهِ السؤالِ رِدَائِي

نَادَيتُنِي! وَسَأَلتُ نَفْسِيَ: مَن أَنَا؟!
وَجَــعٌ خَرِيفِيٌّ وَكُـحْلُ شِتَـاءِ

أَنَا فِي ضُلُوعِ اللَّيلِ رِيْشَة ُ قَشْعَمٍ
جَـاءَتْ لِتَسْبَحَ فَـوقَ مَـوجِ غِـنَـاءِ

فِي جَوفِ (عَبْقَرَ) كانَ مَهْدُ طُفُولَتِي
وَشَبِيبَتِي فِي جَـوْقَةِ البُلَغَـاءِ

وَكُهُولَتِي تَمْضِي وَلا مَوتٌ بِهَا
أَلَقٌ يَبُثُّ الــرُّوحَ فِي مُـومْـيَـاءِ

أَتَحَسَّسُ الشَّجَنَ البَعِيدَ بِقَريَتِي
كَالـ (سَنْدَرِلاَّ) فَقَدتُ يُتمَ حِذَاءِ

أَسَّسْتُ جَيشَ البَوحِ مِن مُتَناقِضٍ:
كَهَنُوتُ قِدِّيـسٍ وَثَـوبُ بِـغَــاءِ

وَبِسَدِّ (ديْكسَ) قَدْ أَحَطتُ إِمَارَتِي
فَإِذا المُلُوكُ النَّاقِمُونَ وَرَائي..

بِمَطَارِقٍ نـقدتْ وَسَنْدَانِ الرُّؤَى
يَتَـتَبَّـعُونَ الصَّـدْعَ فِي أَفْـيَـاءِ

قَدْ هَيَّؤوا لِمَعَاقِلِي طرْوَادَةً
مُلِئَتْ بِكُلِّ جَحَافِلِ الفُصَحَاءِ

شَهْبَنْدَرٌ لِلعِشْقِ فِي سُوقِ الهَوَى
بَيَّـاعُ هَمْسِ اللَّيلِ لِلجَـوْزاءِ

أَحْرَقْتُ فِي جُزُرِ الحَنِينِ مَرَاكِبِي
لِيُنِيـرَ ضِلْعُ الحَـاءِ ضِلْعَ البَـاءِ

وَأَقَمْتُ فِي مِلْحِ العُرُوقِ مَلاحِماً
فَإِذا الـدِّمَاءُ تَثُـورُ فَوقَ دِمَــاءِ

مَا زِلتُ أُشْعِلُ فِي مَغَارَاتِ الجَوَى
صَخْـراً يُهَيِّجُ جَـمْرةَ الخَنْسَاءِ

مَا زِلتُ أَنْفُخُ فِي رَمَادِ فُؤادِهَا
وَأَصُبُّ زَيـتـاً فِي لَظَى الإِعْيَـاءِ

أَنَـا سِنْدِبَادُ مَبَادِئٍ ، رَحَّـالَة ٌ
فِي كُلِّ وَادٍ هَـامَ صَوتُ نِـدَاءِ

الصُّبْحُ فِي أَقْصَى الشِّمَالِ بِمَسجِدٍ
وَتَرَى الجَنُـوبَ مَراقِصاً بِـمَسَاءِ

إنِّي عَصِيُّ الوَجْدِ فِي حِينٍ، وَفِي
حِينٍ أَكُونُ زَلِـيخَة َالإِغْـوَاء ِ

طُهْرِي جَنَاحُ حَمَامَةٍ بَاضَتْ علَى
خَيـطِ العَنَاكِبِ فِي فُـؤَادِ حِــرَاءِ

وَهَجِي لُعَابُ البُومِ فِي كَأْسِ الرَّدَى
مِن مَكْرِها أَنَا قَدْ مَـلأْتُ دِلاَئِي

قَولٌ، وَلاَ فِعلٌ يُصَدِّقُ أَبْحُرِيْ
هُوَ صَيْدُ مَن غَاصُوا إِلَى أَصْدَاءِ

إلاَّ الَّذِينَ اليَومَ أَعْصِرُ صَبْرَهُمْ
وَفُتَاتُ طَيرِ حُرُوفِهِمْ أَشْلاَئي

حَرْفُ ابْنِ يَعْقُوبَ الَّذِي لَمْ يُبْدِهِ
قَدْ صَابَرُوا.. مَا غَرَّهُمْ إِغْرَائِي

هَلْ يَا تُرَاكَ عَرَفْتَ مَن أَبْقَى أَنَا؟
هَلْ يَا تُرَاكَ قَدَدْتَ لُغْزَ خَفَاءِ؟!

لا زَالَ دِفْءُ الشِّيْنِ يَبْحَثُ لاهِثاً
عَنْ حِضْنِ عَيْنٍ غارقٍ فِي الرَّاءِ.


.
.
.



زكريا النواري ...
و بعيداً عن بنغازي هذه المرة ِ
14الأثنين - /محرم/1432 هجرية